القاضي عبد الجبار الهمذاني
174
المغني في أبواب التوحيد والعدل
وإنما حسن منه تعالى أن يأمر بالصلاة عبادة للّه وينهى عنها عبادة للشيطان ؛ لأن بكونها عبادة للشيطان قد قبحت وصارت مفسدة ، كما أن بكونها عبادة للّه قد وجبت وصارت مصلحة ؛ فصح ما ذكرناه فيها . وذلك غير واجب في الإيمان الّذي يختص لوجهين على ما بينا . ونقول : ليس يجب إذا لم يحسن منه تعالى أن يمنع من الإيمان على وجه ، أن لا يحسن منه مع منع اللطف . وذلك لأن منع الإيمان على أحد الوجهين كالمؤثر في حصول النخلية بينه وبين إيقاعه على الوجه الآخر ؛ فلذلك لم يحسن منه تعالى ؛ ومنع اللطف في أحد الوجهين لا يؤثر في الوجه الآخر لأنه ممكن منه قادر عليه ولا لطف له فيه ، فيحسن منه تعالى أن لا يلطف ؛ وليس المنع من اللطف منعا من الفعل في الحقيقة . وإنما يجرى مجراه في باب القبح على ما بينا ؛ فليس يجب إذا كان المنع في الحقيقة لا يحسن في الوجه الّذي لم يكلف عليه ، أن لا يحسن مثله / في اللطف إلا إذا منع من الفعل الّذي كلف ولا لطف فيه ( ) « 1 » وإن كان يحسن أن لا يفعل به شيئا البتة ؛ لأنه قد علم أنه لا « 2 » لطف له فيه ؛ وكذلك قد علم من حال هذا الإيمان أنه لا لطف فيه في أحد الوجهين ، فكيف يقال إنه متى كلف عليه أن المنع من اللطف فيه كالمنع منه ؟ ويقول رحمه اللّه : لا يجوز متى كلف على هذا الوجه ، ولم يكلف على الوجه الآخر الّذي كان يختاره مع اللطف ، أن يكون في حكم المفسدة ، وذلك لأن المفسدة لا تكون فيما لم يكلف ، وإنما تدخل فيما كلف .
--> ( 1 ) مطموس . ( 2 ) غير واضحة في الأصل .